من اجل اسلام حقيقي انساني!

 

                              مقترحات لاصلاح الاسلام والعودة الى جوهره الانساني!

 

    سليم مطر ـ جنيف

islamic wallpaper 53

مشكلة الاسلام في العصر الحديث، بمختلف تياراته التقليدية والسلفية والحداثية، ان قادته لم يركزوا على الجوهر الانساني للاسلام، بل ظلوا اسرى ازدواجية مرضية فرضتها الهيمنة الحضارية الغربية منذ اكثر من قرن:

ـ من ناحية هم يقبلون بتبني الجزء الاكبر من هذه الحضارة الغربية في جميع المجالات، من انظمة وقوانين وجيوش ومخابرات وحكومات وصحافة وتلفزيون وتقنيات ومعمار وطب واقتصاد ومدارس وجامعات، وووووو .. بل حتى الثياب وخصوصا الرجالية من بدلات واربطة عنق. بل حتى النساء المحجبات والمنقبات تحت حجابهن ونقابهن يرتدين احدث ما ترتديه النساء الغربيات ويمارسن ابشع عمليات التجميل والنفخ والتقطيع والتلوين والتبييض والتنحيف.. الخ..

ـ من ناحية ثانية معاكسة، اصرار هؤلاء الفقهاء بصورة يائسة وساذجة على تغطية هذا الخنوع المخجل لاجتياح الحضارة الغربية بكل عيوبها الكبرى، باللجوء الى ما يسمونه بـ " شريعة السلف الصالح" التي اختصروها بامور شكلانية سطحية مثل: تحديد العلاقة بين الجنسين وثياب المرأة الخارجية والنجاسة واللحية واللطم والبكاء واسلوب التبول.. الخ من الشكلانيات التي يتم تتبيلها وطبخها جيدا بنيران عذابات القبر وشحن التعصب والحقد وقطع الاعناق....

هذه الازدواجية الانفصامية المرضية هي سبب تمزق الاسلام وسيادة العنف والتطرف وانحدار الشعوب المسلمة وخصوصا العربية الى اسفل قائمة الامم.

نعم لقد تم اهمال جوهر الاسلام الاخلاقي والانساني، وعدم تطويعه لما يلائم واقعنا في العصر الحديث. ان هذا الجوهر الانساني والحداثي يمكن تضمينه الامور التالية:

اولا ـ التأكيد على الجوانب الاخلاقية والتربوية والروحانية للاسلام، بدلا من التأكيد على الجوانب التشريعية والشكلانية التي اختلفت عليها المذاهب الاسلامية. ومن الافضل ان يجتمع عقلاء المسلمين من مختلف المذاهب للاتفاق على (مبادئ حقوق الانسان في الاسلام) لتكون مبادئ انسانية وحقوقية تنظم حياة المسلمين.

ثانيا ـ امتلاك نظرة نقدية عميقة وجوهرية ضد الحضارة الغربية، وليس فقط ضد امورها الشكلانية السطحية. المطلوب نقد العيوب الكبرى لهذه الحضارة التي يتفق عليها حتى الكثير من علماء الغرب نفسه، منذ ايام ماركس وحتى الآن، وهي:

          ـ نقد الروح الاستهلاكية ومسخ الحياة كلها الى سوق وجهاز هظم واستهلاك لديمومة الانتاج وزيادة الارباح، وما يصحب هذا من تبذير عجيب لثروات البشرية وطاقاتها.

           ـ نقد تقديس روح المنافسة في كل مجالات التربية والاعلام، وجعل الانسان يعيش حتى في نومه في حلبة سباق وتنافس من اجل تجاوز الآخرين والتغلب عليهم.

       ـ نقد تقديس الاباحية والابتذال الجنسي، من خلاعة فجة في ثياب النساء، مع سيادة افلام الجنس التي تشوه تماما نظرة الرجل للمرأة وتحولها الى جسد يمارس عليه فحولته بكل انواع الشذوذ والقسوة والخيالات المريضة.

       ـ نقد خضوع الانظمة الغربية اكثر واكثر لسيطرة(الطغم البنكية) وتجار السلاح ومشعلي الحروب وداعمي الارهاب، الذين لا يكفون عن تحطيم الدول الضعيفة وخصوصا العربية لسرقة ثرواتها.

ثالثاـ رغم جميع المؤتمرات والكتابات والانذارات العالمية فيما يخص التلوث المرعب الذي تعاني منه الطبيعة والكرة الارضية جمعاء بسبب وحشية الانتاج التقني والبترولي وتشجيع الاستهلاك والتبذير الخارق والزراعة الكيمياوية والادوية المخربة، الا انه من اعجب العجائب ان الاسلام والمسلمين غائبين تماما تماما عن هذا الموضوع، وكأنهم يعيشون في كوكب آخر! ان فقهاء الاسلام عليهم على الاقل الارتفاع الى مستوى علماء الغرب نفسه، بنقد التلوث الوحشي والدعوة لرعاية الطبيعة وسلامة الكرة الارضية ونشر الخضرة والنظافة، واجب مقدس على كل مسلمة ومسلمة.

رابعا ـ نقد الطب الرسمي ونظام العلاج الغربي السائد والقائم على اعتبار الانسان آلة صماء بلا روح ولا مشاعر، يتم شفائه فقط بخضوعه الصامت لاوامر الاطباء والموافقة على قطع بعضا من بدنه وشحنه بالكيمياويات العجيبة الغريبة التي قد تشفيه على المدى القريب ولكنها تدمر مناعته الطبيعية على المدى الابعد. كل هذا من اجل زيادة ارباح شركات الادوية العالمية. ان فقهاء المسلمين لم يرتفعوا حتى الى مستوى الكثير من الغربيين الذين ابدعوا وطوروا ما يسمى بـ (الطب البديل) الذي يعالج الانسان كأنسان بروح ومشاعر، بالانتباه للاسباب الخفية النفسية والاجتماعية ومساعدته على تحسين حياته اليومية، بواسطة مختلف العلاجات القديمة والجديدة التي تستفيد من التراث الطبي الشعبي لجميع شعوب الارض، بما فيه الطب العربي القديم.    

خامساـ التأكيد على نظرة الاسلام الانسانية الشاملة لجميع البشر. انه من المعيب والعنصري ان يتم الدعاء في المنابر وفي الصلوات "فقط من اجل المسلمين" بل يجب ان يكون الدعاء: من اجل المسلمين والانسانية جمعاء. وانه من المعيب والعنصري ان يسمح للرجل المسلم ان يتزوج غير مسلمة، وبنفس الوقت لا يسمح لاخيها غير المسلم ان يتزوج مسلمة الا بعد اعتناقه للاسلام!!

فكروا على الاقل بعشرات الملايين من المسلمين الذين يعيشون في مجتمعات غير مسلمة، مثل اوربا وامريكا. انتم تجبرون الكثير من المسلمات التنكر لاسلامهن من اجل الزواج بالرجال غير المسلمين الذي قسمهم الله لهن.

نعم ان هذه الازدواجية الانفصامية، بين التبني الخنوع للعيوب الكبرى للحضارة الغربية، وبنفس الوقت نقد عيوبها الشكلية بكل تعصب وتطرف، هي المرض المزمن الذي يعاني منه الاسلام والمسلمين.

نتمنى ان تكون هذه المقترحات اساس حوارات معمقة من قبل فقهاء المسلمين وجميع مثقفي الامم العربية الذين يبتغون مساعدة شعوبنا للخلاص من هذه (الحقبة المظلمة) التي نعيشها منذ اجيال. او على الاقل ان هذه المقترحات تساهم بخلق (تيار اسلامي اصلاحي جديد) يعتمد الجوهر الانساني للاسلام.